الجمعة، 15 مايو 2009

الخدمة في الدين البهائي :

في الخدمة:-
ان الاخلاص لله يتضمن الخدمة لإخواننا ولا يمكننا أن نخدم الله بدون ذلك، فاذا ولينا ظهورنا لإخواننا فاننا نولي ظهورنا أمام الله. وقد قال المسيح: (فبقدر ما عملتم في أقل اخوتي عملتم في ).
ويقول بهاءالله:-
يا ابن الانسان، لو تكون ناظراً الى الفضل ضع ما ينفعك وخذ ما ينتفع به العباد وإن تكون ناظراً الى العدل اختر لدونك ما تختاره لنفسك. (من الكلمات الفردوسية).
ويقول عبدالبهاء:-(إن الفنون والصنائع والحرف هي معدودة في الأمر البهائي من ضمن العبادة فالرجل الذي يصنع كراسة من ورق المذكرات ويجيدها على قدر طاقته وهو موجه كل همته لاتقان عمله - إنه يمجد الله - وعلى العموم كل جهد وقوة يرسلها الانسان لعمل من كل قلبه هو عبادة اذا كان هذا العمل في سبيل خدمة الانسانية أو غيرها من الأعمال الشريفة العالية. فخدمة الانسانية والتوجه نحو الاحتياجات البشرية هو عين العبادة. والخدمة العامة عبادة. فالطبيب الذي يداوي المرضى باللطف والحنان وبغير تعصب وهو يعتقد بوحدة العالم البشري مستحق للمدح والثناء). (محادثات باريس صحيفة 164 طبعة ثانية).

معنى الطاعة في الدين البهائي :

في الطاعة:-
ان الاخلاص لله يستلزم اطاعة أوامره المنصوصة حتى في الأحوال التي لا تفهم أسبابها وعللها، فان الملاح يجب عليه أن يطيع أوامر رئيسه القبطان بثقة تامة حتى ولو لم يكن يعرف اسبابها الا ان طاعته لا تسمى طاعة عمياء لأنه يعلم علم اليقين أن القبطان قد جرب في خدماته العديدة وظهرت منه الكفاءة ليكون ملاّحا ماهراً في صناعته. وقامت على كفاءته البراهين العديدة. وبغير ذلك تكون خدمته من الحماقة. فكذلك يجب على البهائي أن يطيع قبطان نجاته بتمام الثقة ولكنه يكون أحمقا لو لم يتأكد في ابتداء الأمر ان قبطانه ممن قامت على أحقيته البراهين الكافية. واذا أذعن لهذه البراهين فانه يكون أكثر حمقاً لو امتنع عن الطاعة لاننا لا يمكننا ان نجني ثمار حكمة هذا المعلم الحكيم أو نحصل عليها لأنفسنا الا بالانقياد والطاعة له بعين قريرة وبرضاء تام. واذا لم يطع الملاحون قبطانهم كيف تصل سفينتهم سالمة الى مقرها وكيف يتعلمون فن الملاحة منه مهما كان هو في نفسه حكيما. وقد أشار المسيح الى أن الطاعة هي طريق المعرفة فقال:-
إن كلامي لم يكن من نفسي بل من الذي أرسلني فاذا عمل أحد ارادته فانه يعرف الناموس اذا كان من الله او اذا كنت أتكلم من نفسي. (يوحنا 7-16-17)
وكذلك يقول بهاءالله:-
ان الايمان بالله ومعرفته لا تتم... الا بالعمل بما أمر به وما نزل في الكتاب من قلم البهاء. (تجليات ترجمة)فالطاعة التامة ليست معدودة في هذه الأوقات الديمقراطية من الفضائل المسلم بها. وقد يكون في الطاعة التامة لارادة أحد من الناس خطر ولكن لا يمكن اتحاد البشر الا باتباع كل فرد للارادة الالهية. واذا لم تظهر هذه الإرادة ظهورا واضحا او لم يتبع الناس الداعي الإلهي تاركين جميع من عداه من الدعاة فان الفتن والقلاقل تستمر. ويظل الناس يخاصمون بعضهم بعضا. ويستعملون جزءا كبيرا من قوتهم لدحض مجهودات الآخرين من إخوانهم بدلا من العمل جنبا لجنب لأجل المجد الإلهي والمصلحة العامة

الانقطاع في الدين البهائي :

في الانقطاع:-
ان التضرع الى الله يقتضي الانقطاع عن كل ما سواه أي عن جميع الأهواء والشهوات النفسية والأرضية وغير الارضية فان سبيل الحق يكون في الغنى كما يكون في الفقر. وفي الصحة كما في السقم. وفي القصر كما في البئر. وفي الحديقة كما في السجن. فعلى البهائي أن يقبل نصيبه من الحياة في أي جهة وقعت مع كمال التسليم والرضا. ولم يكن المقصود من الانقطاع عدم الاعتناء بما حول الانسان يعني العزلة التامة انما الغرض هو اعتزال الأمور المنكرة لا احتقار الاشياء الجميلة التي خلقها الله. فالبهائي الحقيقي لا يكون جامدا ولا زاهدا. ولا خاليا من الشعور لأنه يجد سرورا عظيما في طريق الحق وعملاً جماً وفرحا عظيما ولكنه لا ينحرف قيد شعرة عن هذا الطريق طلباً للذة أو اشتياقا الى ما حرّمه الله. فاذا صار الرجل بهائياً صارت ارادته إرادة الله لأن مخالفة أمر الله هي الشيء الوحيد الذي لا يرتكبه فلا تساوره المخاوف في طريق الحق ولا تحزنه المتاعب، فنور الحق ينير له أظلم أوقاته ويتبدل الألم بالفرح ويقترن الاستشهاد بالحماس والتبريك وترتفع الحياة الى مستوى الشجاعة ويكون الموت له بشارة. فقد قال بهاءالله في سورة الهيكل:-
( من كان في قلبه أقل من خردل حب دوني لن يقدر أن يدخل ملكوتي).
وقال في الكلمات المكنونة:-
(يا ابن البشر إن تحب نفسي فأعرض عن نفسك وإن ترد رضائي فاغمض عن رضائك لتكن في فانيا وأكون فيك باقيا).
وفي الكلمات المكنونة الفارسية يقول ما ترجمته:-(عبدي خلّص نفسك من قيود هذا العالم وتحرر من سجن نفسك واغتنم الوقت لأنك لن تر مثل هذا الوقت ولن تجد مثل هذا الزمان).

في محبة الله

في محبة الله:-
يلزمك لعرفان مظهر الله أن تحبه ولا يمكن حصول أحدهما بدون الآخر فمن تعاليم بهاءالله ان الغاية من خلقة الانسان هو أن يعرف الله ويعبده، فيقول في أحد ألواحه:-
المحبة علة خلق الممكنات كما ورد في الحديث "كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف".
وفي الكلمات المكنونة يقول:-
يا ابن الوجود، أحببني لأحبك ان لم تحبني لن أحبك أبدا فاعرف يا عبدي.
يا ابن المنظر الأكبر، أودعت فيك روحا مني لتكون حبيبا لي لم تركتني وطلبت محبوبا سواي.
فالغرض الوحيد الذي يرمي اليه البهائي هو أن يكون محبا لله ويتخذه الله حبيبا خاصا ورفيقا قريبا ومحبوبا فريدا وبحضوره يتم كل فرح، وتقتضي محبة الله محبة كل شئ وكل انسان لأن الكل من الله والبهائي الصادق هو المحب الكامل فهو يحب كل انسان بقلب طاهر وبحماس فلا يبغض أحدا ولا يحتقر أحدا لأنه يتعلم أن يرى وجه المحبوب في جميع الوجوه وأن يجد آثاره في كل مكان فليس لمحبته حدود ولا فوارق سواء كانت حزبية أو ملية أو نوعية أو جنسية. فبهاءالله يقول:-
قيل في السابق "حب الوطن من الايمان" ولكن لسان العظمة ينطق اليوم ويقول ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم (لوح الدنيا).
وكذلك يقول:
طوبى لمن آثر أخاه على نفسه انه من أهل البهاء (كلمات فردوسية).
وقد أخبرنا عبدالبهاء باننا يجب علينا أن نكون كنفس واحدة في أجسام متنوعة لانه كلما زادت محبتنا لبعضنا البعض ازداد قربنا من الله.
وتكلم مرة مع قس مسيحي بما ياتي:-
ان الغرض من بعثة الانبياء وارسال الكتب ترويج قانون المحبة... فلنجتهد في الاتصاف بصفة المحبة ونزداد فيها الى درجة نغلب بها على كل مقاومة ونصل الى المحبة التي تغلب كل الأعداء. المحبة التي تزيل جميع العوائق. المحبة المملوءة بالاحسان والسخاء وسعة الصدر والتسامح والسعي المشكور. المحبة التي تغلب جميع العوائق. المحبة التي ليس لها حد ولا يقدر احد ان يقاومها. المحبة التي تجلو وتمسح كل غبار. (من يوميات ميرزا سهراب 9 يونيه سنة 1914).
وكذلك يقول:-يجب على كل فرد من البهائيين أن يحب اخوانه وان لا يبخل عليهم بماله ويشركهم في حياته ويجتهد بكل وسيلة أن يجعلهم فرحين مسرورين ولكن يجب أن يكون هؤلاء الاخوان منقطعين ومستعدين للتضحية وبهذه الوسيلة يشتد اشراق نور الشمس على الآفاق ويسمع جميع الأقوام هذه التغنيات بالفرح والانشراح. فيكون هذا الدواء الالهي شفاء لكل داء. فروح الحق سبب لحياة كل نفس. (من مكاتيب عبدالبهاء ترجمة الجزء الاول ص 147).

في تحري الحقيقة:

في تحري الحقيقة:-
ان بهاءالله يأمر أتباعه بالانصاف حيث يقول في كلمات الحكمة:-
(رأس كل ما ذكرناه لك هو الانصاف وهو خروج العبد عن الوهم والتقليد والتفرس في مظاهر الصنع بنظر التوحيد والمشاهدة في كل الامور بالبصر الحديد).
فمن اللازم لكل انسان ان يطلع ويتحقق من الجمال الإلهي المتجلي في هيكل بهاءالله البشري والا فان ايمانه البهائي يكون اسما من دون معنى وقد كان نداء جميع الانبياء للبشر أن يفتحوا أعينهم لا أن يغمضوها وان يتبعوا العقل لا أن يخمدوه فلن يقدروا على ان يخترقوا سحب الأوهام ويخلعوا قيود التقليد الأعمى ويصلوا الى التحقق من صدق الدين والأمر الجديد الا بإمعان النظر الصحيح وبحرية التفكير لا بالايمان التقليدي التذللي فالذي يرغب أن يكون بهائيا يلزمه ان يفحص عن الحق بدون خوف ولا وجل الا انه يلزمه أن لا يقصر أبحاثه على المستوى المادي بل عليه أن يتيقظ روحيا كما يستيقظ ماديا وعليه أن يستعمل جميع القوى التي أعطاها له الله ليصل الى الحقيقة وان لا يعتقد شيئاً بدون أن يثبت عنده ثبوتاً عقليا صحيحا واذا كان قلبه طاهراً وعقله وفكره خالياً من التعصبات فان بحثه عن الحقيقة لا بد وان يهديه ولا يلبث الا أن يرى جمال البهاء الإلهي في أي هيكل تجلى فيه، وقد قرر بهاءالله:-
(الطراز الاول والتجلي الأول الذي أشرق من أفق سماء أم الكتاب في معرفة الانسان نفسه وما هو سبب لعلوه ودنوه وذلته وعزته).
وكذلك يقول في كلمات الحكمة:-
(أصل كل العلوم هو عرفان الله جل جلاله وهذا لن يحقق الا بعرفان مظهر نفسه).فالمظهر هو الانسان الكامل والمثل الأعلى للخلق والثمرة الأولى لشجرة الإنسانية. فان لم نعرفه لا نقدر أن نعرف القوى الكامنة في أنفسنا وقد طلب منا المسيح أن نتفكر في زهرة الزنبق كيف تنمو. وقال (إن سليمان في كل ملكه وعظمته لم يلبس كواحدة منها) فان الزنبق ينمو من أكمام صغيرة لها منظر جذاب فاذا لم ننظر الزنبقة وهي في تفتحها ولم نشاهد طراوة أوراقها وأزهارها التي لا مثيل لها فكيف يمكننا أن نعلم حقيقة ما تحويه الأكمام؟ قد يمكن أن نشرحها بكل دقة ونفحصها بعناية تامة ولكنا لا نقدر أن نكشف ما تحويه من الجمال المكنون فيها الذي لا يعرف كيفية ظهوره ونباته سوى البستاني. كذلك نحن اذا لم نر البهاء الإلهي المتجلي في المظهر لن يكون عندنا فكر عن الجمال الروحاني المستور في طبيعتنا وفي طبيعة أحبائنا. ويمكننا أن ندرك الكمالات المعنوية الموجودة في أنفسنا تدريجيا بعرفان المظهر الإلهي ومحبته واتباع تعاليمه واذ ذاك تظهر لنا معنى الحياة والوجود والغرض منها.

الاخلاص في الدين البهائي:

في الاخلاص لله:-
كما أن أوراق الزهر والورد تحتاج في تفتحها من الأكمام الى حرارة أشعة الشمس فكذلك البهائي يحتاج دائماً للاتصال العقلي والمباشر مع بهاءالله حتى يحصل على الحياة البهائية الكاملة. فالبهائي لا يعبد شخص بهاءالله بل الجمال الإلهي المتجلي فيه ولذلك تراه يحترم بذات المعنى المسيح ومحمد وجميع رسل الله لبني الانسان الا أنه يعتبر أن بهاءالله هو الحامل للرسالة الإلهية في هذا العصر الجديد الذي نعيش فيه وأنه هو المعلم العظيم الذي جاء في العالم لتنفيذ واتمام أغراض من سلفه من الأنبياء. ومجرد الاذعان الفكري للعقيدة لا يجعل الانسان بهائياً وكذا الحال في الاستقامة الخارجية بل ان بهاءالله يريد من أتباعه الاخلاص التام من جميع قلوبهم وان هذا الحق ولو كان خاصا بالذات الإلهية الا أن بهاءالله يتكلم كمظهر الله ويعبر عن ارادته، وقد كان الانبياء السابقون صريحين فيما يتعلق بهذا الموضوع فقد قال المسيح:- (من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني لأن كل من ينجي نفسه يخسرها ومن يخسر حياته لأجلي فانه يجدها) وبعبارة أخرى أن جميع المظاهر الإلهية طلبوا من أتباعهم عين هذا المطلب وقد أثبت لنا التاريخ انه ما دام هذا الطلب قد استجيب له واعترف به فان الدين ينمو رغماً عن كل مقاومة أرضية ورغما عن التعذيب والاضطهاد واستشهاد المؤمنين. وعلى العكس من ذلك كلما حصل التراخي والتهاون بدلا من التكريس التام للخدمة، فان الدين يضمحل وقد يكون الايمان تقليديا ولكنه يفقد قوته لخلاص الناس وتبديلهم وعمل العجائب. فالدين الحق لم يكن في أي وقت تقليديا ولو فرض وأصبح على هذه الصورة فان الطريق الموصل الى الحياة كما قال المسيح ضيق ولا يجده الا القليل.
والباب الموصل الى الحياة الروحية لا يقبل للدخول فيه الا واحداً بعد واحد كالباب الموصل الى الولادة المادية. فلو فرض ونجح الكثير من الناس في الولوج في هذا الطريق أكثر من ذى قبل فان ذلك يدل على أن الناس قد ازداد فيهم الميل للخشوع والخضوع الذي يأمر به الله وأن الحنكة والتجارب الطويلة قد ألجأتهم الى أن يروا سوء عاقبة اختيارهم لطريقهم بدلا عن الطريق الإلهي وليس المعنى أن الباب قد اتسع لدخولهم جميعا.

الحياة البهائية كما صورها حضرة عبد البهاء

في ذكر كيفية الحياة البهائية:-
لما سئل عبدالبهاء عن معنى البهائي أجاب:
(لأن تكون بهائياً يلزمك أن تحب العالم وتحب الإنسانية وأن تجتهد في خدمتها وتعمل للسلام العام والاخوة العامة).
وفي مقام آخر عرَّف البهائي بقوله:
(إنه هو الشخص المتحلي بالكمالات الإنسانية في الحياة العملية).
وفي إحدى محادثاته في لندن قال:
(يصح أن يكون الانسان بهائياً ولو لم يسمع باسم بهاءالله).
وقال ايضا:
(إن الذي يعيش طبقا لتعاليم بهاءالله هو بهائي وعلى العكس من ذلك كل من يتسمى باسم البهائي ولا يسير طبقاً لتعاليم بهاءالله فانه ليس بهائياً ولو عاش خمسين سنة متخذاً هذا اللقب فان الرجل القبيح ربما سمى نفسه جميلا ولكنه لا يغش أحدا. وكذلك الرجل الأسود ربما يسمي نفسه أبيض ومع ذلك لا ينخدع أحد من قوله حتى ولا نفسه). (من كتاب عبد البهاء في لندن ص 109).ومثل من يكون جاهلا برسل الله كمثل نبات ينمو في الظل فمع كونه لم ير الشمس ولا يعرفها فانه متوقف في وجوده الكلي عليها. فعظماء الانبياء شموس روحانية وبهاءالله هو شمس هذا اليوم الذي نعيش فيه وقد سبق لشموس الهوية السالفين أن أنذروا الناس بهذا اليوم وأحيوا العالم ولو لم تشرق تلك الشموس لكان العالم اليوم ميتاً ولكانت شجرته بلا ثمر ولكن شمس هذا اليوم وحدها هي الكفيلة بإنضاج أثماره بعد أن أخرجتها تلك الشموس السابقة الى حيز الوجود.